مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
104
تفسير مقتنيات الدرر
ومشيت معه حتّى إذا تمكّنت منه قتلته بالسيف وأسرعت إلى الرسول وذكرت أنّي قتلته ، فأعطاني صلى اللَّه عليه وآله عصا وقال : أمسكها فإنّها آية بيني وبينك يوم القيامة . ثمّ هذا التكليف شقّ على المسلمين فأزاله اللَّه بهذه الآية ، قال عطا : عن ابن عبّاس لمّا نزل التكليف الأوّل ضجّ المهاجرون ، وقالوا : يا ربّ نحن جياع وأعداؤنا شباع ، ونحن في غربة وعدوّنا في أهليهم وقال الأنصار : شغلنا بعدوّنا وواسينا إخواننا فنزل التخفيف . واحتجّ هشام بهذه الآية بأنّ اللَّه لا يعلم الجزئيّات إلَّا عند وقوعها ، تعالى اللَّه عن ذلك ، بل معنى الآية أنّه تعالى قبل حدوث الشيء لا يعلمه حاصلا واقعا بل يعلم أنّه سيحدث وعند حدوثه ووقوعه فإنّه يعلمه حادثا فيكون معنى الآية أنّ الآن حصل العلم بوقوعه وحصوله وكان قبل الحصول العلم بأنّه سيقع و « ضعف » بالضمّ والفتح لغتان صحيحتان . قوله : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 67 إلى 69 ] ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه ُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّه ُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّه ُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّه ِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّه َ إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 ) المقصود من هذه الآية تعليم حكم آخر من أحكام الغزو والجهاد . قرئ « تكون » بالتاء والياء لأنّ الأسرى مذكّر في المعنى ومؤنّث في اللفظ . النزول : روي أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله اتي بسبعين أسيرا فيهم العبّاس عمّه وعقيل بن أبي طالب ولم يؤسر من أصحاب النبيّ فجمعوا الأسارى وقرنوهم في الحبال ، ولمّا أمسى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله والناس محبوسون أي الأسارى محبوسون بالوثاق بات صلى اللَّه عليه وآله ساهرا أوّل الليلة فقال له : أصحابه مالك لا تنام فقال صلى اللَّه عليه وآله : سمعت أنين العبّاس عمّي فأطلقوه فسكت فنام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . وفي كتاب عليّ ابن إبراهيم : لمّا قتل رسول اللَّه النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط خافت الأنصار أن يقتل الأسارى فقالوا : يا رسول اللَّه قتلنا سبعين وهم قومك وأسرتك